شات رحيل القمر
اهلا ومرحبا بكم وجودكم انار المنتدى نامل ان تفيد وتستفيد
ويسعدنا تسجيل معنا
وحيد

شات رحيل القمر.شات ليالى الحب،دردشة وحيد،شات عمرى،شات العيله، دردشة مصرية،شات بنات مصر،شات ماستر وحيد،الشات المصري،دردشة وشات العيله،شات عمرى،شات مصري، منتديات وثقافات وادب. شات المنصورة, شات المنصورة الكتابى, شات موجة حب
 
البوابةالبوابة  الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  مكتبة الصورمكتبة الصور  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 من مظاهر الاحتفاء برمضان والعيد في قريتنا قبل حوالي سبعين سنة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
MASTER MAZZIKA
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 07/03/2016
العمر : 20
الموقع : شـات ومنتديـات رحـيل القمـر

مُساهمةموضوع: من مظاهر الاحتفاء برمضان والعيد في قريتنا قبل حوالي سبعين سنة   الثلاثاء 08 مارس 2016, 2:37 am

بسم الله الرحمن الرحيم


إهداء : إلى نبع الجمال الذي لا ينضب بالرغم من تقادم الزمان ، لمعلمتي الأولى في كل شئ وخصوصاً في تذوق الجمال والإحساس به ومحاولة الإسهام في صنعه .. إلى مربيتي الفاضلة وأمي الحبيبة " الحنون الرءوم " الغير " منسيه " .. كل عام وأنت حبي الكبير .

بداية كل عام وأنتم بألف ألف ألف خير وعافية ، وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، أخواتي الكريمات وإخوتي الكرام .

الجمال في قريتي بلا حدود

وهي لا تنقضي مصادر الجمال في قريتنا الشامخة وما حولها من قرى ، وفقط يحتاج كل منا نحن الذين أتيح لهم العيش فيها عندما كانت محلاً لملاعب الصبا ومنطلقاً للأحلام الواعدة ومسرحاً لحياة يكتنفها العز والسؤدد والكفاح المستميت من الجميع للبقاء مرفوعي الرأس موفوري الكرامة بالرغم من تردي الأحوال الاقتصادية وضعف الإمكانيات المادية .

وأصارحكم القول أنني وقفت عاجزاً وطويلاً على بوابة التذكر عندما قررت التقاط بعض الصور والأحداث المرتبطة بشهر رمضان المبارك أعاده الله علينا وعليكم ونحن في صحة وعافية وقدرة على العطاء الجزل، بعد أن أضاع مني نص كتبته حول المناسبة " هكر " دمروا موقع آخر نشرته فيه قبل أن أحتاط لحفظه ، لكني احتلت للخروج من هذا المأزق بالاستعانة بالله تعالى ثم بالذاكرة التي تستعصي على نسيان الكثير مما عاشت صاحبتها بصدق وحب ، وهكذا هو الإنسان كلما أخلص في صنع حدث ، وكلما اندمغ في تأطير صورة تبقى على مدى الزمان ماثلة في الذهن والوجدان .

حاولت جاهداً طرح الأسئلة وتوجيه مسار حديث جميل مع سيدة قلبي العظيمة ووالدتي الغالية متع الله بحياتها قبل مغرب يوم الخميس الماضي 23/9/1431هـ . الزمان شريف بلا شك ، ومن أشرف ما يتم استغلال الوقت فيه من وجهة نظري المتواضعة أن يستظل مثلي بالظلال الوارفة للغالية فيكون بذلك إدخال سرور لا يحد على قلب لا تشيخ طيبته أبداً لكنها أتعبته الأحداث حتى بات بحاجة ماسة إلى كل بارقة حب ومبادرة وفاء ولمسة حنان وتلويحة اعتزاز بكفاح يستحق .

كان دوري فقط استمطار الذاكرة الجميلة ( ماشاء الله ) ، وتدوين الإجابات بذات الأسلوب العفوي الذي أجزم أن سيكون له الأثر الجميل في أن نقرأ النص جميعاً بحب يخفف من عجزي عن نقل جمالياته، وفي بعض الأحيان قمت بعمل شرح لبعض المصطلحات والصور التي أتذكرها جيداً لأني شاركت فيها عندما كنت صغيراً أو رأيت بأم عيني من كان يفعلها أمام ناظري مرات عديدة فتشكل لدي معرفة ببعض تفاصيل أدائها ، وبكل تأكيد أجزم أن لكل طريقته الخاصة في الاحتفاء بهاتين المناسبتين العظيمتين ، فالبيوت أسرار ،وكل أسرة أعدها بصمة متفردة في كل شئ ، لكن لابد أن هناك بعض المشتركات بين الجميع ، وهي تحديداً ما حرصت على تدوينه حتى يبقى واقعاً في شكل أسطورة أخاذة الجمال عندما يكون التقييم من متذوق ومنصف.
6 م السبت 26/9/1431هـ
الباحة
عبدالله بن سعيد الصانع

الاستعداد لرمضان

سألت الغالية : ذكريني يا الحبيبة كيف كنتم تستعدون لرمضان؟

شراء الديك

قالت : كل بيت كان يستعد بشراء ديك في جماده ( جمادى الثانية ) أو رجب بقرش أو قرشين في وقت كانت فيه الخمسة قروش تشكل ربع ريال، وكان الحرص على أن يكون الديك صغيراً حتى يمكن تربيته لأداء الأذان ، وقد ارتفع سعره في بداية الثمانينات الهجرية تقريباً إلى أن صار نصف ريال مما أدى إلى استغراب الناس واندهاشهم. الله صار الديك بنص ريال ؟!

جمع الحطب

وكنا من بدري نحرص على أن " نولّف " ( نجمع ) الحطب من الجبال والأصدار ( وهذه المهمة مما كان يستنزف من النساء جهوداً استثنائية فتسرحن مع بعضهن البعض قبل صلاة الفجر ثم يمشين في طرق عادية مملوءة بالأحجار والأشواك ومخلفات البهائم وغير في وقت ليس فيه إضاءة ثابتة أو محمولة ويقطعن مسافات تعد بالكيلومترات حافيات الأقدام أحياناً لعدم توفر زنوبة عند إحداهن واضطراراً في الأماكن الوعرة حيث تخلع إحداهن نعلها لكي " تحن " (يعني توفر الزنبوة وتبقيها سالمة من القطع عندما تمشي في الأماكن التي بها أحجار حادة ) وعندما يصلن إلى بعض الجبال المجاورة التابعة للقرية والتي تحمى أحياناً بمعنى يمنع فيها قطع الأشجار حتى تنمو بطريقة جيدة لينتفع منها عامة الناس ومن يأخذ منها شئ في حالة المنع " ينكل " ( بمعنى يفرض عليه غرامة مالية لصالح صندوق الجماعة ، عند ذلك يتحطبن والتحطاب يعني قطع أغصان الأشجار اليابسة أما الخضراء فيمنع قطعها والعبث بها حفاظاً على بيئتهم هم الأصدقاء الأوًل لها .
الخُلبَه

تقول الغالية أيضاً " نبرد البيت " . " نخلبه " بشويه تراب الله يكرم وجهك والسامعين ( ولمن لا يعرف الخلبه فهي طريقة تقليدية لما يشبه ما صرنا نتعارف عليه بتلييس جدران البيت، ولكن المادة التي كانت تستخدم عبارة عن التراب يمزج بالماء وشئ من العلف وروث البقر أكرمكم الله حتى يكون متماسكاً إذا وضع على الجدران ، والبعض ممن أحوالهم المادية أفضل بالنسبة لمجموع الناس وهم قليلين ويمكن أن يعدوا على الأصابع كان يجري رسومات وتشكيلات بسيطة على شكل مستطيلات ومربعات ومثلثات ودوائر وخطوط طولية وورود وزهور تعطي جمالاً أخاذا للبيت وكل ذلك بمادة جيرية بيضاء تسمى " النوره " يتم من خلالها إبراز زوايا البيت ويتم جلبها للأسواق المحلية من بعض القرى خاصة قرية بني حدة في بني ظبيان، ولاحقاً صار البعض يضيف بعض ألوان " البويه" المستوردة الحمراء والصفراء والخضراء والسوداء والفضية والذهبية وتستخدم أيضاً لزخرفة الزافر وضلف البيبان والطيق وبعض خشب السقف ، وكانت النساء هن من يقمن بهذه المهمة بشكل رئيسي يساعدهن فيها الأطفال الذين يحلو لهم اللعب بطين ، مما أعتقده ميلاً فطرياً مع أصل النشأة ) .

ولاف السمن والحقينه

واستطردت الغالية قائلة : والسمن يا ولدي كنا نولفه من ثلاثه شهور قبل رمضان ،وأنت تعرف أن كل بيت كان ببقرته ، وكانت النساء " تتشيدقن " ( تستهزئن ) بالمرأة اللي ما معها بقرة تسترها وتستر عيالها . يقلن صاح الله عليها بدّت تتهرج مع الهابيات من النسوان ( يعني انشغلت بالكلام مع النساء الكسولات وغير العارفات بواجباتهن تجاه أسرهن وبيوتهن ، وعكسهن السنافيات والحرائر) ، وطريقة إعداد السمن تتمثل في أن تحتلب المرأة أو إحدى البنات أو النساء سواء من أهل البيت أو من يعاوننهن من الجيران البقرة بأن تسمي بالرحمن ثم تجلس القرفصاء تحت البقرة وفي يدها اليسرى ماعون لحفظ الحليب ( إلا إذا كانت شولاء يعني عسراء فيتم العكس ) . وبشويه ماء تمسد " ديوس " البقرة ( ضروعها ) كنوع من التنظيف والمساعدة في إدرار اللبن ثم تضغط بيدها اليمنى على كل ديس على حده حتى يدر ما فيه من حليب إلى أن يجف ثم تنتقل بنفس الطريقة إلى الثاني والثالث الخ حيث لكل بقرة أربعة إلى خمسة ديوس ، بعد ذلك تجمع المحصول في حله وربما عملت نفس الطريقة يوم أو يومين حتى يتجمع ما لديها ثم تضعه في الشكوة ، وهي عبارة عن إناء جلدي من الماعز أو الضأن أو معدني وكانوا يسمونه التوتوه وهو ما يعرف حالياً بالألمونيوم وهو اسطواني الشكل، وهو مصمت أو مقفل عدا فتحة يصب منها الحليب فإذا كان من الجلد فالفتحة تتمثل فيما حول منطقة رقبة الذبيحة ، اما إذا كان معدني فهي عبارة عن فتحة دائرية لها قلووز يمكن شده حتى لا يتناثر منها السائل ، وفي كل طرف من أطرافها عروة ويوصل بينهما بحبل حتى يمكن تعليقها بطريقة معينة في السقف بحيث تستطيع المرأة أو الطفلة أو الطفل تحريكها إلى الأمام والخلف وأحدهم جالس ، وهذه الطريقة تسمى المخيض ، ويقال امخض الحليب يا فلان أو امخضيه ، وهي عملية متعبة تحتاج إلى جهد متواصل من حركة اليد الدافعة إلى الأمام والساحبة إلى الخلف ، وأتذكر اني كنت أساعد والدتي الحبيبة كانت تستعين بي لأداء هذه المهمة البناتية قبل أن ترزق بالبنات ، وذات مرة رآني أحد أعمامي _ وهو يكبرني بعشر إلى خمس عشرة سنة _ متعلق فيها فأخذ بيدي قائلاً : قم خابت امك هاذي ما يسوونها الأولاد. هذي شغلة البنات وانت صرت رجال . غضبت والدتي الغالية فقالت غير قاصدة لمعنى ما قالت فهي تعد حماها ( أخو زوجها مثل ابنها أو أخوها الصغير ) وأظنها كانت في دخيلتها مسرورة جداً لأنني كبرت . قالت : هويه ياخه يا مقطوع الرجا ما خليته يعاوني . قال والله لن زدت شفته متعلق فيها لاوريه شغله والمعنى أنني سأضربه ضرباً مبرحاً .

بعد حوالي نصف ساعة من الحركة الدءوبة التي تزعج الأطفال لا سيما إذا كان مدللاً مثلي آنئذ لا يحب من الأعمال إلا ما يفضي إلى اللعب ، بعد ذلك تتجمع الزبدة في أعلى الشكوه من الداخل على شكل دوائر دهنية صغيرة بيضاء الشكل تميل إلى الصفار فتقوم المرأة بصب السائل في ذات الحلة التي كان فيها الحليب ولكن هذه المرة يكون لديها مصفاه تمنع بقاء الزبدة مختلطة ب " الحقينة " ( اللبن ) ثم تجمعها بقبضة يدها على شكل كورة صغيرة وتضعها في ماعون آخر إلى أن يتجمع لديها مع الأيام مجموعة من الكور الدهنية التي تملأ الحلة فتقوم بوضع الحلة بما فيها على نار هادئة بعد أن تضع شئ من الطحين بداخل الحلة وأحياناً قليل من الحلبة أو غيرها من الأعشاب التي تنتقيها بعض النساء حسب خبراتهن المختلفة التي تميز عمل واحدة عن الأخرى فتتحول الكتل الجامدة إلى سائل أصفر هو السمن . وبعض النساء تحمي حجراً أبيض في النار لحين تدرك أنه صار كالجمرة ثم تضعه في القدر وبذلك يقوم بصهر الكتل الدهنية وتحويلها إلى سائل ثم يتم تصفيته بالصفاية لفصل الرغوة التي شكلها الطحين ويصب في العكة أو إناء مدني خاص له فتحة تقفل بما يسمى القلووز وهو لف الغطاء بشكل دائري، وذلك بعد أن تضع خصلة ريحان أو بعيثران أو بعض الأعشاب العطرية التي تجعل للسمن نكهة مميزة .

الشركه ( لحمة العيد )

وقبل دخول رمضان بيوم والا يومين يجي اثنين من قرية مجاورة ويمرون على القرية . بيت بيت يسألون أهل كل بيت . بكم تبغون شركة للعيد ؟ ( والمعنى بكم تريدون شراء لحم ؟ ) ، وكان البعض يشتري بخمسة ريال إذا كان معسر أو عدد أفراد أسرته قليلاً وصاحب العائلة الكبيرة ( أحياناً صاحب الثنتين وهم قليل ) يشترك بعشرة . كان جدك الله يرحمه يا عبدالله كريم وعنده ذبحة الثور كما ذبحة الدجاجة ، لكن جدتك الله يرحمها كانت رشيدة وتقول عليه انه " خسفير " أو " خسريف " ( يعني مبذر ) لذا كان يتحاشى عدم الإجابة على تساؤل اللي يسوي الشركة بالكلام اذا كانت جدتك حاضرة وإنما بالتأشير بيده اليمنى مفرودة الأصابع فيفهم السائل أن المطلوب بعشرة . وكان ذاك الرجال ومعه آخرين يذبحون ثورين أو ثلاثة و" يشرّكونها " ( يوزعونها ) على أهل القرية كلهم ، وكان التوزيع على شكل سادي ، وهو قطع مشكلة من اللحم والكرشة وغيرها وينظم في حبل " صخيف " ( يعني غير ثخين ) بعد أن يتم خرق القطعة بأداة حادة مدببة من وسطها ، ثم يحملونها في قفاف على رؤوسهم ويمرون على البيوت من طرف القرية إلى طرفهم ويعطون كل أحد مطلوبة ، فمنهم من يعطيه الثمن مباشرة ، ومنهم من يستأذن في أن يكون السداد لاحقاً كأن يكون " وعدي اليوم " ( يعني بعد أسبوع مثلاً ) أو في موعد آخر أو بالوعد أن تتم المبادلة بشئ مقابل بأسلوب المقايضة المعروف، وكان أصحاب الشركة " يذمون " ( يسمحون بتأجيل السداد ) للناس يا ولدي ، فالأحوال تشكى إلى الله والغالبية ما يملكون القرش.

تقول الغالية : بعدما نستلم سدياننا بالرحمان تقوم ام العيال وبناتها ونسوان أولادها إن وجدن بتمليح اللحم ( يعني غمسه في الملح حتى يكتسب خاصية عدم التعفن ) ثم يعلق في خشبه مربوطه في السقف تسمى " الحمّاله " ، وكانت الأسقف مسودة اللون بسبب " الداخنه " ( يعني دخان النار التي تشب للتدفئة وإنضاج الملابس وتجفيف الملابس في الشتاء ) وكان الهباب الأسود يعلق بالخشب والبعض يتساقط منه على اللحم ويسمى " الوار "، أيضاً كانت بعض الحشرات التي تأخذ من الأسقف مسكناً وتتجول في البيت كالحنشان والحيّات والعقارب والفيران والذبان وغيرها ربما أخذت حصتها من اللحم ، وكان لا يبالي الناس بذلك ولا يؤدي إلى تعففهم .

تمرة العيد

بالنسبة للتمر كان يجي من بيشه يا ولدي على شكل " جواليق " ( والجالوق عبارة عن كيس خيش يعبأ فيه التمر بطريقة جيدة ، وكنا نشتريه من أهل دكان في قرية مجاورة . أما قريتها فما يبيعونه فيها . البعض يشتري " ثامنه " ( ثمن ) أو " رابعة " ( ربع ) أو " ناصفه " ( نصف ) وكل من الله ومن طولة ايده ( يعني إذا كان كريما أو العكس ) ومن عدد أفراد أسرته . أظن بعدما جيت انت يا عبدالله ( وكان ذلك في بداية الثمانينات الهجرية ) كانت ثامنة الجالوق ب 25 ريال ( أتذكر أنني شخصياً أنا عبدالله اني كنت أقوم مع أخي الحبيب علي متع الله بحياته بشراء التمر من قرية مجاورة ، كنا نشتري من شيبه وكهله رحمهم الله وأحسن إليهم ، وكانوا يحرصون على إعطاء كل واحد منا مثل قبضة اليد في يده ويقول أحدهم : تيه لك وانا ابوك ( أو أمك إذا كانت المرأة هي البائعة ) ، أما تيه " فلهلك " ( لأهلك ) وانا فدا لا تقربها. لاحقاً عرفت أن السبب يتمثل في أن المُعطى من بعض الزكاة والبعض الآخر لضمان أن لا يأكل الأولاد مما يشتروه فيعتقد أهلهم أن البائع غشهم ، وبصراحة أتذكر انا كنا نأكل ما أعطينا وفي الطريق نمد ايدينا في الكيس الكرتوني الذي نحمله وناكل ذا فيه النصيب فالجوع كافر ، وكان يسألنا أهلنا عما إذا كنا قد أكلنا فنحلف بأغلظ الأيمان ( كاذبين طبعاً ) أننا لم نأكل إلا ما أعطينا ، ويصدقون بطيبتهم الاستثنائية قائلين : هيا الله يعطيكم العافية.فديتك يا فرخي . صرت رجّال .

الطحين

وكماها كماها يخرج أبو العيال شويه حب وتاهبه في الرحاه ام العيال أو احدى بناتها أو مرة ولدها ان كان معها ، والا أحد أولادها ويطحننه شويه شويه . والرحاة لمن لا يعرفها مكونة من حجرين اسطوانيين قطر أحدهما أربعين صانتي ( سانتيمتر ) تقريباً يوضعان على بعضهما البعض . الأسفل مصمت ليس فيه فتحة وإنما حفرة يوضع فيه أداة حديدية تمكن الحجر الذي أعلى من الدوران بالإضافة إلى إخراج الطحين، والحجر الأسطواني الذي في الأعلى به فتحة أحد اطرافه يوضع فيها خشبة لتمكين من يقوم بالطحن بالقبض عليها بقبضة يده متجهاً اصبع يده الكبير إلى الأعلى وبه أيضاً فتحة أخرى في المنتصف يتم إدخال " الحب " ( بفتح الحاء وهو عبارة عن الحنطة او الذرة أو الشعير أو غيره من انواع الحبوب الأخرى ) منها ثم يتم تحريك الحجر العلوي بشكل دائري بعكس عقارب الساعة فينهرس الحب كلما استمر الشخص في الطحن إلى أن يتحول إلى دقيق ثم يوضع في كيس خاص ، ولاحقاً بعدما تحسنت ظروف الناس أصبحوا يطحنون عند ما كان يسمى ب " البابور " وهي شبيهة للمكينة المعروفة حالياً وإن كانت السابقة تعمل بواسطة الديزل ولها سيور طويلة جداً ولمكينتها صوت عال مميز كنا كأطفال نسر به عند سماعه في البابور أو عند الآبار حيث كان يتم استخدام نفس الماكينة لنزح المياه من الآبار وري الأراضي المجاورة .

أهل الأوقاف

كان لدى بعض أهل القرية " أوقاف " ، وهي عبارة عن أراضي أوقف أسلافهم غلتها للصرف على احتياجات المسجد بمعنى أنهم يحرثونها ويضعون فيها البذار ويعتنون بها طيلة السنة ثم يصرمون غلتها ويديسونها ( سبق وأن وصفت ضمن ذكرياتي كل هذه الأساليب التي كان يقوم بها المزارعون في القرية ) ويبيعونها للصرف على احتياجات المسجد وأهمها شراء التمر لتفطير أهل القرية عن بكرة أبيهم وشراء الهدوم التي تفرش في أرضية المسجد ( وهي عبارة عن بُسط كانت تعمل في بيشه وهي من سعف النخيل ، وأحدها يسمى هدم) وشراء " القاز " ( الكيروسين ) وهو يستخدم لإشعال " القازة " أم فتيله ( وهي وسيلة إضاءة تقليدية عبارة عن علبة صغيرة أسطوانية الشكل تعبأ بالقاز ويتم من قبل صانع القرية ثقب غطاء الفتحة الخاصة بها ويدخل فيها فتيله فيرتوي أسفلها بالقاز لتضئ بعدما يتم إشعالها ب" الدخسوس " ( جذوة من النار ) أو بالكبريت ، وكان يوضع في جنبها عروة حتى يمكن حملها وتوضع في " خلف " ( فتحة مربعة الشكل تُعمل في أحد الجدران ، وإذا كان المسجد كبيراً تم عمل أكثر من خلف، وتستخدم الغلة لتعبئة الفانوس ، أوالاتريك ، وهما وسيلتي إضاءة حديثة.

وكان أصحاب الأوقاف يشترون قبل دخول الشهر الكريم جواليق تمر وفي الجمعة التي تسبق دخوله يطلب عريفة القرية من أهل القرية البقاء في ساحة المسجد قائلاً بعد أن يسلم الإمام " تريضوا يا جماعة " والمعنى ابقوا ، وهذه عادة متبعة ومعروفة عندما يرغب في إبلاغهم تعليمات أصدرتها الحكومة أو إعلان تعليمات تنظيمية لشئون القرية أو للإخبار عن زواج أو عن مخالفة من قبل أحد أفراد القرية لما كان يسمى " الشَّده " ( وهي التعليمات المنظمة لأمور الزواج وحل الخلافات على الشرب وهو طريقة لتوزيع مياه الآبار على أصحاب الأراضي المسقوي المجاورة لها ) .

المهم ، يتم تهنئة الجماعة بقرب بلوغهم الشهر الكريم ويحثهم على الاهتمام بهذه العبادة العظيمة ، كما يتم الإبلاغ عن وجود فطرة في المسجد لأهل القرية كلهم صغير وكبير ، ويتم تسمية أصحاب الوقف ويدعو لأصحاب الوقف الميتين بالرحمة والمغفرة وللقائمين عليه بالتوفيق والتسديد والذرية الصالحة التي تسهم في استمرار هذا الخير ( سبق أن وصفت في جزء من ذكرياتي عن القرية شئ من الأسلوب المميز الذي كانت تدار به الجلسة وطريقة الإلقاء المميزة التي كانت تتم فيه ، وكان يستخدم لكل مناسبة مفردات معينة مع اشتراك جميع المناسبات في مقدمة ونهاية ثابتة المفردات) .

على كل حال قبل أن يؤذن لمغرب أول يوم من رمضان يخرج أصحاب الأوقاف بجواليق التمرة التي اشتروها إلى المسجد ويتوافد الرجال والأولاد وأحياناً النساء " الميتمات " ( الأرامل ) أو بناتهن الصغيرات في حال عدم وجود أبناء ، وكن يحضرن بالخفر والحياء المعتادين من إبنة القرية الذي يدعو الجميع إلى الدعوة إلى إيثارها بالعطاء قائلين : " بدوا " ( ابتدروها بالعطاء ) اعطوا فلانة أو الحرمه اللي واقفه عند باب المسجد أو الجُهّال اللي واقفين عند الباب ، ومن ليس له من يستلم فطرته يتم بعثها إليه مع أحد أقاربه أو جيرانه أو " الطارف " ( أي واحد ) من الجماعة فكلهم أهل .

وأتذكر أن أهلي رحم الله ميتهم وعافى من بقي منهم كانوا يرسلوني إلى المسجد لأخذ الفطرة ويمثل الآن في ذهني المشهد الآسر حيث يدل على ترابط الناس وتكاتفهم وتعاونهم على الخير وبرهم ببعضهم البعض . يقف بعض الرجال حول جواليق التمر في ساحة المسجد، فهذا يكسر مثل قبضة اليد ويضعها جانباً ل" ينتولها " آخر ويسلمها للأقرب منه من الحضور من كبار السن قائلاً : سم ، فينتولها ذاك ويقول اسلم .. كثر الله خيركم فيبقيها في يده أو ياهبها في " حثله " ، أي يدخلها من فتحة ثوبه لينتهي بها المقام بين سرته المشدود عليها حزام يمنع سقوط ما حولها من أشياء وبين الجزء من الثوب الذي يستر البطن ، أما الأطفال فيبقونها في أيديهم، وهكذا ليأتي دور الأولاد الذين يلتقطونها وينطلقون بسرعة البرق عبر الأزقة عائدين إلى منازل أهلهم فرحين بما تحقق لهم من إنجاز.

أبو العيال يطرف " يوزع " الميره ( ما يؤكل ويشرب )

" يطرف " ( يفرز ) أبو العيال ما يكفي لمدة أسبوع من الطحين والقهوة والسمن ، وسوادي اللحم معدودة في الحمالة بسقف البيت ، ويحفظ ما تبقى في صندوق خاص يحفظ مفتاحه معه أينما حل أو رحل توفيراً للأشياء وحرصاً على مقابلة الظروف الطارئة ، ومن قبيل إدارة حياتهم .. الأزمة .

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
MASTER MAZZIKA
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 07/03/2016
العمر : 20
الموقع : شـات ومنتديـات رحـيل القمـر

مُساهمةموضوع: رد: من مظاهر الاحتفاء برمضان والعيد في قريتنا قبل حوالي سبعين سنة   الثلاثاء 08 مارس 2016, 2:39 am

ليلة دخول رمضان

كان البعض من رجال القرية خصوصاً كبار السن المزارعين أصحاب بُصر بترائي دخول رمضان ، وفي طفولتي ويفاعتي كنت أسمعهم بالمسجد في نهاية شهر شعبان يتواصون برؤية الهلال ويتأكدون من بعضهم البعض إذا ما كان أحدهم قد رآه ، وكانوا مكتسبين لهذا النوع من المعرفة بسبب عدم توافر وسائل التقنية والإعلام الحديثة فيتعرفون على دخول المواسم من خلال رصد النجوم المعينة في السماء وعلى أساس ذلك يعرفون المواسم التي يمكن أن تهل فيها الأمطار ومواسم الصحو والجفاف ، والأوقات المناسبة للبذر وزراعة كل محصول بعينه ومواسم الحصاد، بالإضافة إلى تحديد اتجاهات القبلة ووجهات السفر ، ومن خلال رصد حركة الشمس كانوا يتعرفون على دخول أوقات الصلاة وانتهائها وغير ذلك ، لذا عندما يرى مجموعة منهم هلال الشهر يعلنون ذلك للحاضرين في المسجد من أهل القرية قائلين : " نبشركم ان بكره صيام " ، ثم يقوم كل حاضر بإبلاغ أهله ومن حوله إذا كان قد غيبهم أمر من الأمور عن الحضور ويتواصون بالاجتهاد في الطاعة.

كان يسمع الناس صوت البندق الذي يطلقه البعض من فوق ظهر المسجد ومن أطراف القرية بعدما يصرح " الفقيه " ( إمام جامع القرية ) و" موامين " ( أهل الحل والعقد فيها ) القرية بدخول الشهر الكريم ، ويستبشر الناس بالخبر ويفرحون ويهنئون بعضهم البعض بعبارات معتادة من مثل : " الله يوفقنا واياكم لصيامه وقيامه " ، أو " الله يدخله علينا وعليكم برحمته " ، وكان الناس في القرية يرون بعد مغرب ليلة دخول رمضان وليلة العيد ناراً هائلة يشبها ناس في رأس قرية " بيضان " ( القرية المعروفة في زهران ) في الجبل الواقع أعلى غابة رغدان معلنين بذلك بدء الصوم أو انتهائه.

عيد الأموات

يقوم كل رب أسرة في هذه الليلة المباركة بدعوة أقاربه من إخوة وبنو عمومة ويسمون هذه المناسبة " عيد الأموات " . تقوم أم العيال بعمل خبزة وقطعتين لحم وملى الكفكيرة قشر أو بن والأخير غير متوفر كثيراً لأنه غالي ، وبعدما ينتهي الناس من الأكل يقول كل منهم الله يجعل ثواب عشانا الى اراوح امواتنا ، وبعد أن ينصرف الضيوف تقوم ربة البيت بمخض الحليب وعمل عيش المسوط وتكب على خبزتها.

أول وجبة سحور

والى أذن الديك الأذان الأول في وحل من الليل ( يعني في آن متقدم من الليل ) قامت ربة البيت بشب النار في الملة أو الصلل ، ثم تقوم بتجهيز " الحقينة " ( اللبن ) ووضعها في طاسه من المعدن أو في مصب وهو تورة يعمل من الجير الطيني، وبالمثل تخترج شويه سمن وتحميه فوق النار وتاهبه في طاسه ثانية ، وتقتلع خبزتها من المله ، وتركب شويه قشر ، والى " رشّقت " ( جهزت ) سحورها قامت عيالها . قم يا عم ، قومي يا عمه ، قم يا سعيد ( زوجها ) وتدعي أيضاً أولادها الشباب الواجب عليهم الصوم والأطفال التي ترغب في تعويدهم على الصوم وكان يعوّد الأطفال على ذلك منذ الخامسة أو السادسة ، أما الأقل سناً فلا يدعون بسبب قلة الأكل. يستمرون في الأكل حتى يسمعون صوت تصفيق الديك بجنحانه فيتداعى أهل الأسرة إلى أن يمتنعوا عن الأكل ( وقفوا .. وقفوا بيذن الديك ) إذ أن تصفيقه بجناحينه يعني قرب إطلاق الديك للأذان الثاني ، ومن ثم الإمساك ، وكنت أسمع بعض أمهاتي يقلن بعد الانتهاء من الأكل والشرب بصوت جهوري : " الله علينا الصيام ومنك التمام ".

كل في حوضه يقطف

كانت النساء " تستغنمن " ( يستغلين ) " القومة " بدري ( الصحو باكراً ) في الذهاب إلى الأودية والجبال والأصدار لجلب الحطب و" الخلا " ( الكلأ ، وهو ما تأكله الماشية من الحشائش وخشاش الأرض ) والماء بالإضافة إلى مشاركة أزواجهن وأقاربهن والجيران في عمليات الحرث والحصد وري المزارع وحمايتها من الطير إلى غير ذلك من النشاطات المعتادة في أي يوم من أيام السنة . وكانت لا " تنضخ الشمس " ( تشرق ) إلا وإحداهن قد أنجزت الكثير من الأعمال فالتي تحتتطب أو تختلي تنهي عملها بالجبل أو الوادي وتعود مسرعة إلى بيتها تحمل على ظهرها " قندول " الحطب أو حزمة الخلا ، وكل منهما عبارة عن حزمة هائلة لا يقدر على حملها الآن إلا من أوتي قوة عظيمة ، وبعد أن تصل تستأنف أعمالها المعتادة في البيت وخارج البيت ، وتربي أولادها وماشيتها وتساعد زوجها في مهنته إذا كان ممن يمارسها في البيت كالصانع مثلاً .. الخ ما قد أفضت وصفه في ذكريات سابقة وبسببه تعتبر المرأة أيام زمان ذات أدوار استثنائية تنجزها لصالح أسرتها ومجتمعها ، ويستغرب أنه يجئ بعده هذا الإصرار العجيب من البعض على تهميشها وتحجيم إمكانياتها .

وكان كل من لديه عمل من أهل البيت يمارس عمله بشكل طبيعي في يوم رمضان مثل أي يوم آخر من باقي أيام السنة ، والجميع بلا استثناء عبارة عن طاقة عاملة تبذل كامل الجهد ، وكان أصحاب الأعمال مثل الراغبين في بناء بيوت جديدة أو عمل إضافات لبيوتهم القائمة أو من يرغبون في بناء " حجاير " ( جُدر ) ركايبهم ( جدران مزارعهم ) التي هدمتها السيول ... الخ يستغلون الشهر الكريم لإنجاز أعمالهم لأن الصوم يسقط عنهم تحمل تكاليف وجبات الافطار والغداء ، ويكتفون بإعطاء العامل وجبة الإفطار أما السحور فيتناوله في بيته ، وكانت الوجبة عبارة عن كم حبة تمر وكم فنجال قشر أو بن إذا وجد وخبزة ملبوزة وعليها قطعتين لحمه ، وفنجال والا فنجالين شاهي إذا كان صاحب البيت موسر والا ما جا العامل هناه والله يفتح له .

افطر يا صيم واسلح يا قيم

بعدما تصلي المراة الظهر تشب النار في المله وتستندر سادي لحمه من الحماله بذبانه وعنكبانه وواره ورمادته وتاهب شويه ماء من " القربه " ( وعاء من جلد الماعز أو الضأن يتم عمله بطريقة معينة لحفظ الماء وجلبه من البير ) في " جحل " ( حلة تورة من الطين الحجري ) معها وتصكب ( ترمي به فيه ) السادي فيه ، وان كان معها نقس بصل والا حبة قوطة هبتها ، والا بعدما يجدح الماء هبت عليه " سفة " ( قليل ) ملح وصلى الله وبارك .

وعندما تحمر الشمس تبدأ المراة بعمل دلة القهوة اللي تهناك بالهنا عليها حوايج وقشر أو بن ، وتاهب الماء في الطاسة ، وحبتين تمر في صحن معها ، وتاهبها كلها فوق السفرة الخصف إن كان شئ، وان كان ماشي فتاهبها فوق الهدم ويتحلق الجميع حولها يرقبون متى " يذّن " ( يؤذن ) ، إذ أنه قبل الأذان بما يمكن أن يقال عليه حالياً الدقائق المعدودة يعود الرجال والأبناء إلى بيوتهم ، ومن ذهبت من النساء تتحطب أو تختلي أو تصرم أو تعمل أي عمل آخر تعود إلى بيتها حتى تفطر مع أفراد أسراتها .

ولإشغال الأولاد غير الصائمين عن الأكل القليل يتم الطلب منهم أن يبقوا في ثمة ( من الفم ) الباب الرئيسي للبيت أو في ثمة " السدة " ( مطل من الدور الثاني للبيت على الطريق يُصعد منه لظهر البيت ) ويتسمّعون للمؤذن . فإذا أذن صاح كل منهم بأعلى صوته : افطر يا صيم ، واسلح يا قيم .

بعض الرجال كان يفطر في البيت والبعض في المسجد مع رفاقه وأصدقائه وكل الجماعة له صديق ،وبعد الصلاة تقتلع المراة خبزتها وتدقها وتلبزها ( تجعلها على شكل كتلة تختلط فيها القراشة واللبابة ، وأظن ذلك عشان تكون " رَيَفه " ( سهلة الهضم ) وفي نفس الوقت " راهيه " ( كثيرة ) ليشبع العيال ، و" تحطها " (تضعها ) في صحن معدن أو في صحن خشب ، وتصب المرقة في " مصب " من التورة ، اما اللبن والسمن فتاهب كل واحد منها في مصب والا طاسه .

بالنسبة لفناجيل القهوة فهي من التورة وكان هناك أدوات أخرى تعمل من الطين مثل المصب والمشهف والجحل وغيرها .، وكان إذا انكسر أي منها تحفظ أم العيال " الشقف " ( الأجزاء المكسورة ) ثم تعطيها للصانع فيقوم بتجبيرها ( بالمناسبة كانت جدتي أم أبي يرحمهما الله امرأة عظيمة وأقول ذلك لأنها صاحبة رشد وحكمة وتجيد الكثير جداً من الأعمال ومن ذلك بعض ما يتقنه الرجال ، ومنها تجبير الأشياء المصنوعة من الطين فتقوم بلصق الأشياء المكسورة بالعجينة ثم تضعها في النار لتلتئم مع بعضها البعض مرة أخرى ، ثم تضرب حول الشئ بطوق من الحديد الصفيح الذي كان وما يزال تربط به الصناديق الخشبية وتشده بأداة تسمى " ال***ة " فيبقى الشئ قيد الاستخدام سنين في ونين ( ال***ة تشبه الزرادية حالياً ، ويتناقل الصناع أسطورة حول تسميتها تتمثل في أن جدهم النبي دواود عليه السلام ، وهم يعتبرونه جدهم لأن مهنته هي الحدادة ، كان يدخل الحديد إلى النار ويخرجها منها بيده الشريفة فلما تأذى من هذا الأمر الهمه الله تعالى النظر إلى ***ة كانت ترقد غير بعيد عن المكان الذي يباشر فيه عمله ومعروف أن الكلاب تضع أيديها على شكل مقص في حالة رقادها فتنبه من المشهد إلى صنع آلة يلتقط بها الحديد ) .

تحمل إحدى كبيرات السن " القازه " في يدها اليسرى وترفعها لمسافة أعلة من رأسها كي لا يحترق شعرها وحتى " تضوح " ( تضئ ) المكان ، وتأكل باليد اليمنى ، وإذا تعبت كفتها إحدى بناتها أو إحدى نسوان أولادها ، وتطرف طاسة الماء بجنبها وتضع فيها المغراف إن وجد . فإذا قال أحد الأفراد : أبغى اشرب . ناولته المغراف أو الطاسة بكاملها فالجميع يشربون من إناء واحد ويأكلون في إناء واحد ولا يتأففون من ذلك .

البعض ( رجلاً كان أم امرأة ) لم يكن يتمكن من اللحاق بالافطار في البيت فإذا وجد خلفة " قضب " ( برسيم ) " امتلخها " ( قطعها ) وأكلها ، واللي يلقى " عصيف " (سيقان الحنطة الخضراء ) فعل كالمثل واصطرمه ( من الصرام وهو القطع من نهاية السيقان الأدنى على الأرض )، واذا وجد عذوق ذرة فيقتطف الواحد من شق وطرف سواء من حقه أو من حق غيره ويفطر ، وإذا وجد حماط أو تين أو دجر فيا محلاها مع الماء ، وإذا ما معه شئ شرب جغمة ماء يفك بها ريقه ثم يسرع إلى البيت يلحق العشاء لا يفوته .

صاحبات الأعذار الشرعية

الإفطار لا يكون من البنات إلا بعذر شرعي وبعضهن تفطر لأنها تجهل الحكم فيتم تعليمها . ولا يوجد تلاعب في هذي المسألة بحيث " تدرق واحده على الثانية " ( تتواطأ معها ) ، والتي عليها العذر الشرعي تهتم بغسل جسمها وتنظيفه بشكل يومي أحياناً عدة مرات في اليوم حرصاً على نظافة أكل الصائمين ، لكنها تتحرج من الأكل أمام باقي أفراد الأسرة حتى صغارها فالذي بها يعتبر نوع من السر الذي لا تفضل الحديث عنه أو افشاءه وتخجل من أن يطلع عليه أحد ، ولا تاكل إلا في " دخشها " ( يعني عليتها وهو ما يعادل غرفة النوم حالياً وهي في العادة مظلمة خصوصاً إذا كانت في وسط البيت) . " تندس " ( تختبئ ) فيها ثم تأكل ما لديها مما لا رائحة قوية له ثم تخرج كأنها ارتكبت اثماً .

الأكلات النادرة

الخضروات والفواكه لم تكن من ضمن ما يتناوله الناس في هذا الشهر أو في غيره فهي من الأشياء النادرة ، ولا تعطى إلا لمريض قوي مرضه ، ويذكر البعض أنهم كانوا يحفظون الرمان في السفل ( جزء من البيت ) الذي يحفظ به العلف ( أعواد الحنطة بعد تكسيرها ويعطى كغذاء للماشيه) ويبقى مدة طويلة سليماً ويعطى منه المرضى ببعض الأمراض .

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
MASTER MAZZIKA
مشرف
مشرف
avatar

عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 07/03/2016
العمر : 20
الموقع : شـات ومنتديـات رحـيل القمـر

مُساهمةموضوع: رد: من مظاهر الاحتفاء برمضان والعيد في قريتنا قبل حوالي سبعين سنة   الثلاثاء 08 مارس 2016, 2:40 am

تفطير الغرباء

خلال الشهر لا يدعو الناس بعضهم البعض لتناول وجبات السحور أو الإفطار ، لكنهم كانوا يشركون الغرباء في أكلهم . حيث يمر بالقرية مسافرين من اليمن ( كانت الصفة تطلق على كل من ينتمي إلى الجهات الجنوبية للمنطقة فيقال فلان من اليمانيه ) أو قادمين من تهامة أو غيرها " يتشبرون " ( يعني يطلبون من الناس التصدق عليهم بسؤالهم عندما يلقونهم في الطرقات او بالقرع على بيبان البيوت ) . حيث يضوي الغريب إلى المسجد قبل صلاة المغرب فإذا كان به توزيع للفطرة أعطي نصيبه ، وكأني بالناس يطبقون المثل القائل : " من حضر القسمة فليقتسم " ، ثم بعد الصلاة يبرز نفسه في منطقة قريبة من الباب حتى يعلم الجميع أنه غريب ويعرض عليه بعضهم أن يروح معاه يفطر . تعال معي يابه افطر ، ثم عندما يصل إلى زوجته يبلغها قائلاً : زهبوا الفطور معي ضيف . فتقول : الله يحييك ويحييه ، فيتم إشراكه في العشاء على ما قسم الله ويسمح له بالنوم حتى يؤذن للصبح وينصرف إلى حال سبيله.

الفطرة ( زكاة الأبدان )

كان يتم إخراج زكاة الأطفال غير الصائمين ولا المصلين منذ بداية الشهر ، وبالنسبة لحلي النساء تقوم إحداهن قبل موعد الزكاة بإلباس بناتها جزء منه حتى تستقط عنه الزكاة . وعندما يحل الموعد الذي تجب فيه زكاة الأبدان للمصلين الصائمين من أفراد الأسرة يقوم أبو العيال بتطريف الزكاة عند أم العيال وهو عبراة عن حَب حنطة أو ذرة لتقوم بدورها بإخراج جزء منه على شكل صفحة صفحة ( يعني ملء اليد أو اليدين ) لمن يسأل من أهل القرية أو الغرباء ، سواء كانوا رجالاً أو نساءً .

وفي نهاية الشهر الكريم كان إمام المسجد يُعطى زكاة الفطر بالنسبة لكل مصل صلى خلفه من الرجال والشباب ، وكان هناك اهتمام شديد خصوصاً من كبار السن بأداء الصلاة في المسجد مهما كان البرد قارساً أو الظلام حالكاً حيث ان المسجد يقع في داخل القرية ويوصل إليه أزقة بالحيل مظلمة والناس لا يملكون إضاءات محمولة ، أما النساء فلم يكن في الغالب يعرفن صلاة التراويح .


المرأة تعتني بأولادها ونفسها استعداداً للعيد

قبل العيد بيوم أو يومين ( يعني في الموعد الملائم لإخراج الزكاة ) تقوم أم العيال بجمع أولادها الذكور وتجلس أمام عتبة البيت أو فوق ظهر البيت او فوق السدة وتبدأ تحسنهم ( تحلق رءوسهم ) بسكينة شابيه ( حادة جداً ) معها ، ثم لاحقاً تم استبدالها بأداة الحلاقة التقليدية المعروفة ، حيث تجلس في مكان مرتفع كما قلت فوق عتبة الباب أو فوق جدار أو في درجة ...الخ بينما ابنها جالس بين فخذيها حيث تحرص على أن لا يتحرك ( يقال : تلك افخاذها ) وتبدأ بالحلاقة . مما يؤسف له أن الناس كانوا آنئذ لا يجدو ما يعنون من خلاله عن طريقه بنظافة أجسادهم . لذا كان يحتلها القمل والبق .

وفي اليوم السابق لليلة العيد تسرح المرأة بملابس أولادها في الوادي وتختار أن يكون ذلك في عز الظهيرة حتى تجف الملابس بسرعة، وكانت النساء تغسلن ملابسهن وملابس أفراد أسرهن في الأودية قريباً من الآبار ، وينشرن الملابس على أغصان الأشجار وعلى " الحجاير" ( الأسوار ) المحيطة بالطرق القريبة ، وكن يفعلن ذلك بصحبة رفيقاتهن وبشكل جماعي أحياناً ، وهكذا باقي أعمالهن فنادراً ما يجد المرء امرأة تعمل منفردة إلا اضطراراً ، ونظراً لأن الأولاد لا يجدون ملابس أخرى يلبسونها فإنهم يضطرون إلى البقاء في البيت شبه عارين .

في ليلة العيد تقوم أم العيال بالعناية بأولادها حيث تروشهم وتعتني بأجسادهم ، وكان الصغار ينزعجون من الماء لأنه يكون بارد في الغالب بالرغم من أن الوقت شتاء ، كما يقمن بالعناية بأنفسهن أيضاً فيتروشن ويتحنين ويسرحن شعورهن ويحنين بناتهن الصغيرات.

الهتفور ( ثوب العيد )

تقول الغالية إن الناس في ذلك الزمان لم يكونوا يخصصون يوم العيد بثوب جديد ، إذ ان ذلك فوق القدرات المادية لأبو العيال وكان الجديد شئ نادر ولا يكون إلا لعروس أو متزوج ، وكان البعض يتلقى " سورة " ( لباس مستخدم ) كصدقة من قريب أو قريبة أو متعاطف مع الشخص عندما رأى رداءة ملابسه وكان من النادر أن يقدم الزوج شئ من الملابس لزوجته لأنه لا يملك مثل هذا القرار وإنما الذي يملكه والده أو عمه إذا كان المسئول عن الأسرة وبهذه المناسبة يذكر أن لأبو العائلة الكلمة الفصل في كل الأمور وكلمته نافذة على الكبير والصغير ولا يقبل إلا بكلمة " ابشر " من أي منهم ، ولا يدور بخلد أحد أن هذا نوع من التسلط ، وإنما المركزية في القرار اضطر إليها الناس بسبب ضعف الإمكانيات وقلة الخبرة عند أفراد الأسرة وهي مهمة متعبة يصدق فيها المثل القائل : " سيد القوم خادمهم " .

عموماً كان لدى كل كبير من أفراد العائلة رجلاً كان أم امرأة ثوب " وثاقة " ( يعني يستخدم فقط في المناسبات والطوارئ ) ، فالرجل يستخدمه لصلاة الجمعة أو إذا هبط السوق أو في العيدين وفي مناسبات الزواج إذا كان من المعنيين المباشرين بذلك أو إذا " خطر " ( زار أحد خارج القرية ) ، والمرأة في مناسبات الزواج والعيدين أو إذا زارت أهلها إذا كانت " اجنبيه " ( وهكذا كانوا وما زالوا يدعون من هي من غير أهل القرية ) . وكان من ليس لديه ثوب يستلف من أحد أنداده ، وتعلمني الغالية أن جدي يرحمه الله وأحد كبراء القرية كانوا يشتركون في ثوب واحد فإذا هبط أحدهم هذا الأسبوع اضطر الآخر إلى تأجيل المهباط إلى وعدي ذلك اليوم ( يعني الأسبوع القادم ) وهكذا طيلة السنة ، أما باقي الأيام فكل يمشي حاله بما عليه من " هتفور " ( وهو الثوب الخلق أي القديم ) .
وبعدما ينتهي الرجل أو المرأة من استخدام الثوب الوثاقه تغسله وتبخره المرأة ثم ترفعه في " السحاريه " ( وهي عبارة عن صندوق صغير تحفظ المرأة فيه أشياءها على وجه الخصوص وبعض هتافير أفراد أسرتها ) ، وكان مستطيل الشكل ( ربما أربعين في ستين صنتي ) وله باب في الجزء الأعلى منه يتم فتحه وإغلاقه لأخذ أو رد الملابس ، وكان يتم زركشته ببعض المرايا الصغيرة والألوان والمسامير الخاصة التي تجعل له منظراً جميلاً يُسر به ناظره .

بالنسبة " للهتفور " ( وهو الثوب القديم المتسخ في الغالب وبه شقوق ورقع ... الخ ) فيلبسه أحدهما حتى " يتوصخ جهدى " ( يتسخ كثيراً ) ، ولأن المرأة لم يكن لديها إلا هتفور واحد فهي مضطرة إلى غسله في الليل قبل أن تنام وبعد ان تتأكد من نوم الجميع . تشد سروالها على " مثناتها " ( وسطها ) وتنزع ثوبها في شبه ظلام إذ في البيت الحمى ( الحمو ) وقريب الزوج وربما الغريب ثم تشتمل ب " حوكة " ( قطعة قماش بيضاء اللون عادة وهي بمقاس المنشفة متوسطة الحجم ) تغطي بها صدرها و " ديوسها " ( أثداءها ) ، ثم تنقع الثوب في قليل من الماء وربما أضافت عليه شئ من رمادة النار ثم تنشره فوق ظهر البيت ( السطح ) أو في الدرجة الخارجية التي كان يتم استخدامها ل" لطلوع " ( الصعود ) إلى ظهر البيت ، ثم تعود إلى عليتها وتشارك زوجها وأولادها وجميعهم شبه عراة الهدم الذي يفترشونه والخيشه ( غطاء من الصوف بالي) التي يلبسونها . وإذا جا النهار الثاني خلعت سروالها وغسلته بنفس الطريقة ، ثم تقوم " جهمه " ( بدري قبل أذان الفجر ) فتأخذ ثوبها وإذا كان الوقت شتاء أو أنها تأخرت في غسله أو بكرت في استرداده ورأت أنه لم يجف أشعلت النار في الملة ثم لبسته وجلست قليلاً " جنب " ( بجانب ) النار حتى يجف وتدفى هي .

أحوال الناس في يوم العيد

كنت قد تطرقت إلى ذلك بالتفصيل في ذكريات سابقة وأزيد التأكيد على بعض الأمور .

بالنسبة للعشاء ليلة العيد فهو عبارة عن خبزة ومرقة ، ويدعو كل رب أسره قريبه سواء كان أخوه أو اخته أو عمه أو أبنائه ... الخ فيحمل هؤلاء حلالهم وطلالهم ليتعشوا معاً ثم ينامون باكراً استعداداً ليوم العيد وحرصاً على القاز لا يبيح .

أما في صباح يوم العيد فتقوم ربة المنزل بعمل خبزة وشويه لحم ومرق ، ثم بعد صلاة العيد يفطرون في بيت آخر غير الذي تناولوا فيه العشاء ليلة العيد ، وذلك جبراً للخواطر واستدامة للود ، إلا إذا كان لدى الأسرة شخص كبير جداً في السن ويصعب عليه التنقل ، وكنت قد أشرت إلى أنه ينطلق الرجال والأبناء من قبل صلاة الفجر للمعايدة على أقاربهم وجيرانهم وباقي الجماعة ، ويتم استكمال المعايدة بعد أن يفطر كلاً في بيته ، وكان يتم الحفاظ على قراشة خبزة العيد في زنبيل تعلقه أم العيال في " الزافر " ( العمود الذي يحمل خشب سقف البيت ) ويحرص أفراد الأسرة على الأكل منها طيلة الأسبوع التالي ويتسابقون على ذلك لأنها في العادة من الحنطة الخالصة وهذا شئ نادر إذ في بقية الأيام يتم خلق الحنطة مع الشعير وفي مرات تكون الخبز من الذره .

والنساء يتزاورن فيما بينهن ، بل ان معايداتهن تستمر لمدة أسبوع أو أسبوعين ، حيث تفلح المراة متى ما ودها عند صاحباتها وجاراتها ومعها دلة قشر ، فإذا كان لدى صاحبة البيت حبة تمر أخرجتها وإلا اكتفين بشرب القشر وتهرجن وضحكن وفسرن ( بحن بأسرارهن ومتاعبهن لبعضهن البعض ) عن أنفسهن.

وكان يقوم الرجال بزيارة حميلاتهم سواء كن في القرية أو خارجها ، ويعطونهن من حق الله ذا فيه النصيب ، ولم يكن كثيراً بسبب قلة ذات اليد ، ولكن كل حسب قدرته سواء مما لديه من الحَب وهي بذور الحنطة والذرة والشعير أو تمر أو قروش وهي إما خمسة قروش ( ربع ريال ) أو نص ريال أو ريال والأخير لا يعطيه إلا من لديه خير كثير ، أو من لحمة العيد في عيد الحج ( قطعة من الورك ) ، وإذا كانت المراة أجنبية أو لم يكن لدى أخيها وسيلة النقل المعتادة آنئذ وهي ال**** أو لم يجد شيئاً يعطيها إياه اعتذر منها في عندما يزورها في العيد التالي قائلاً : اسمحيني وانا اخوك ما معي شي والله أو ما قدرت اجيك عشان العذر الفلاني. فتقول : أنا فداك يا اخه .. انت عيدي من غير عيد . شوفتك عندي بالدنيا . فديت أرجولك اللي مشت على الأرض لين وصلت هنيه. والدفع بي .

يلبس الناس أفضل ما لديهم ونادراً ما يرى ملابس جديدة على أحد ، وبالنسبة للنساء فإن من لديها حلي تلبسه ، وكان في الغالب عبارة عن قلادة توتوه ( تصنع حباتها من معدن الألمونيوم ) ومفردين في اليد اليمني ومثلها في اليسرى ، وهي أيضاً من نفس المعدن ، وربما قلادة صغيرة تلبس في الحلق .

بالنسبة للبنات الشابات كان يعاب عليهن ويمنعن من أن يتكحلن أو يتطيبن بالبخور أو العطر أو يتحنين ،ولا يسمح لهن بذلك إلا إذا تزوجن ، وفهمت من الغالية أنهم كانوا يحرصون على ذلك حتى يبقى لكل عضو من أعضاء الفتاة بكارته عندما تتزوج ويكون لها إطلالة على الزوج لم يسبق أن ظهرت بها على أحد قبله ، لذلك هي تؤكد على أن العرائس في السابق يبقى بهاء إطلالتهن لمدة عام على الأقل أو ربما أكثر ويتطارى الناس بما هن عليه من جمال ورونق ، ولا أستبعد أن لهذا الكلام اعتباره عند من يتذوقون الجمال ، بل أعتقد أن هذا هو بالفعل سبب التغير الذي يطرأ على جمال النجمات بعد أن يتم انتهاك جمالهن الطبيعي بأدوات التجميل الاصطناعية.

العيد بالنسبة للجميع رجالاً ونساءً يستمر ثلاثة أيام ويمتنع غالبية الناس عن ممارسة أي عمل غير الشرح والفرح .
يمارس الرجال ما يسمى " العرضه "، حيث كان عقال الجماعة وباقي الجمايع من بني ظبيان يتجمعون في منزل شيخ القبيلة بن صقر يرحمه الله ومعهم شاعر مشهور من قرية دار الجبل يدعى / علي بن عثمان يرحمه الله ، فيقصد لهم ويعرضون بعد العصر وقبل وبعد المغرب والعشاء ويتعشون ثم يكثرون بالخير ويعودون لقراهم .

النساء تمارسن ما يعرف ب " اللعب "، ولأن أمي الغالية جرشيه فهي تقول أنه يستمر لعب النساء في بعض القرى هناك لمدة ثلاثة أيام حيث يتجمع النساء عصر كل يوم في حوش أحد البيوت في حارة من حواير القرية ويقصدن ويرقصن ويغنين ويضحكن ويتهرجن من القلب . كل من لديها قصيدة تقولها وتذكرهن أحداهن بقصيدة مطلعها :
يا عيد يا عواد يابو العوايد
ذكرتنا الحنا ونظم القلايد

وفي هذه الأبيات إلماحة إلى الشقا الرهيب الذي يلحق بجداتنا وأمهاتنا وأخواتنا الكريمات جزاهن الله عنا خير الجزاء والذي من كثرته يلهي النساء عن الاهتمام بأنوثتهن هن اللواتي كانت لا تنقصهن ثقافة العناية بهذا الجانب وأهميته لاستقرارهن الأسري .

البنات الصغيرات كن يتجمعن تحت أشجار الحماط المجاورة لبعض بيوتهن أو في الأزقة المسقوفة ويلعبن مستخدمات " الحققه " ( جمع علبه والمقصود العلب الفارغة ) ، وكانت إحدى الشقيات منهن تردد :
العبن يا زينات تحت الحماطه كثيركنه ما تمش المخاطه

لتردد خلفها الأخريات بصدق وبراءة وعذوبة هي العنوان الدائم للطفولة في كل زمان .

اعتذار وتلويحة حب

هذا ما استطعت تدوينه حول هاتين المناسبتين العظيمتين في ظل ضغط الوقت الذي أعاني منه لا سيما في هذه الأيام المباركة التي نسأل الله أن يتقبل ما قدمنا فيها من أعمالنا وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ، وأن يغفر الخطأ والزلل والتقصير وسوء التقدير والتدبير . والله أعلم . وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

وكل عام ونحن وأنتم بخير

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
همس
لؤلؤة المنتدى
لؤلؤة المنتدى


عدد المساهمات : 39
تاريخ التسجيل : 02/03/2016
الموقع : منتديات وشات رحــيل القمر

مُساهمةموضوع: رد: من مظاهر الاحتفاء برمضان والعيد في قريتنا قبل حوالي سبعين سنة   الخميس 10 مارس 2016, 7:42 am

اللهم بلغنا رمضان

تامر
جزاك الله خيرا وآثابك الجنه
عجز القلم عن الشكر وخجل اللسان امام الوصف
لروحك إكليل من الكادي..~
...| sunny
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
متفائلة برحمة ربى
المـديـر العـــام
المـديـر العـــام


عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 08/01/2016

مُساهمةموضوع: رد: من مظاهر الاحتفاء برمضان والعيد في قريتنا قبل حوالي سبعين سنة   السبت 16 أبريل 2016, 10:13 am

كالعادة ابداع رائع

وطرح يستحق المتابعة

شكراً لك

بانتظار الجديد القادم
دمت بكل خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
من مظاهر الاحتفاء برمضان والعيد في قريتنا قبل حوالي سبعين سنة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شات رحيل القمر :: المنتدى الاسلامى :: الخـــيمة الرمضانية-
انتقل الى: